العلامة المجلسي

413

بحار الأنوار

في هذا إجماع ، لاتفاق أنهما كانا على الشرك ، ولوجود طائفة كثيرة العدد تقول : إنهما كانا بعد إظهارهما الاسلام على ظاهر كفر بجحد النص ، وإنه قد كان يظهر منهما النفاق في حياة النبي ( صلى الله عليه وآله ) . فقال الشوطي : ( 1 ) قد بطل ما أردت أن أورده على هذا السؤال بما أوردت ، وكنت أظن أنك تطلق القول على ما سألتك . فقال له الشيخ : قد سمعت ما عندي ، وقد علمت ما الذي أردت فلم أمكنك منه ، ولكني أنا أضطرك إلى الوقوع فيما ظننت أنك توقع خصمك فيه ، أليس الأمة مجتمعة على أنه من اعترف بالشك في دين الله عز وجل والريب في نبوة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقد اعترف بالكفر وأقربه ؟ ( 2 ) فقال : بلى ، فقال له الشيخ : فإن الأمة مجتمعة لا خلاف بينها على أن عمر بن الخطاب قال : ما شككت منذ أسلمت إلا يوم قاضى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أهل مكة ، فإني جئت إليه فقلت له : يا رسول الله ألست بنبي ؟ فقال : بلى ، فقلت : ألسنا بالمؤمنين ؟ قال : بلى ، فقلت له : فعلام تعطي هذه الدنية من نفسك ؟ فقال : إنها ليست بدنية ، ولكنها خير لك ، فقلت له : أفليس وعدتنا أنك تدخل مكة ؟ ( 3 ) قال : بلى ، قلت : فما بالنا لا ندخلها ؟ قال : وعدتك أن تدخلها العام ؟ ( 4 ) قلت : لا ، قال : فستدخلها إن شاء الله تعالى : فاعترف بشكه في دين الله عز وجل ونبوة رسوله ، وذكر مواضع شكوكه وبين عن جهاتها ، وإذا كان الامر على ما وصفناه فقد حصل الاجماع على كفره بعد إظهار الايمان واعترافه بموجب ذلك على نفسه ، ثم ادعى خصوم من الناصبة ( 5 ) أنه تيقن بعد الشك ورجع إلى الايمان بعد الكفر ، فأطرحنا قولهم لعدم البرهان منهم ، ( 6 ) واعتمدنا على الاجماع فيما ذكرناه ، فلم يأت بشئ أكثر من أن قال :

--> ( 1 ) في المصدر : الشطوى . ( 2 ) في المصدر : وأقر به على نفسه . ( 3 ) في المصدر : أفليس وعدتنا أن ندخل مكة ؟ . ( 4 ) في المصدر : أو وعدتك أن تدخلها العام ؟ . ( 5 ) في المصدر : ثم ادعى خصومنا من الناصبة . ( 6 ) في المصدر : لعدم البرهان عليه .